ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي
19/12/2013 [ 08:26 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: طلال عوكل

لم تنف ولم تؤكد حركة حماس رسمياً، ما نشرته وكالة "معاً" الفلسطينية، ونسبت فيه لكل من الأخوة خالد مشعل، وإسماعيل هنية، اتصالاتهما مع الرئيس محمود عباس، ومطالبتهما، أو موافقتهما على البدء بتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإجراء الانتخابات بعد ستة اشهر، وبان جواب الرئيس عباس كان إيجابياً.

نحن لسنا في شهر نيسان، حتى يحمل الخبر على ما يعرف بكذبة نيسان، ولا نحن أمام وكالة، معروف عنها بالتلفيق والتزوير أو تسريب أخبار لا أساس لها من الصحة، خصوصاً وأن مثل هذا الخبر الذي نشرته "معاً"، يمكن في حال عدم صحته، أن يتسبب لها بالكثير من المشاكل والتعقيدات، وبعد أن تم إغلاق مكاتبها وعملها في قطاع غزة، لنحو ستة اشهر.

بعد نشر الخبر، جاء من الأخ موسى أبو مرزوق، تصريح، يرجح صحة ما نشرته "معاً"، رغم انه لم يتضمن شيئاً عن الانتخابات بما أنها عقدة النجار، ولكنه طالب الرئيس بالإسراع في تشكيل حكومة الوفاق الوطني، عبر اجتماع وطني، وانطلاقاً من اتفاقيات المصالحة في القاهرة والدوحة.

إذا صحت هذه الأنباء، فإنها تعني الكثير، وبأن الكرة الآن في ملعب الرئيس عباس، الذي لطالما نفى أن يكون سبب تعطيل المصالحة، يعود الى الرفض الأميركي والإسرائيلي، رغم حقيقة وجود فيتو أميركي إسرائيلي. المسألة في الأساس لا تكمن في الاعتراف بمن يتحمل من الفلسطينيين المسؤولية عن وقوع الانقسام، أو عن استمراره كل هذا الوقت، أو عن من يتحمل المسؤولية عن عدم تنفيذ اتفاقيات المصالحة. فتلك أصبحت سؤالاً نافلاً، متروكاً للجماهير، وللتاريخ الحكم عليه. الشعب لا يريد رأس الناطور وإنما يريد عنباً، والعنب، هو في توفر إرادة حقيقية، فاعلة وملموسة وعملية لخوض معركة إنهاء الانقسام والتشرذم، ولاستعادة وحدة الشعب والمؤسسة والقرار، باعتبارها واحدة من اهم المعارك والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني وتواجهها قضيته.

موافقة حركة حماس على تشكيل الحكومة، وتحديد موعد إجراء الانتخابات لستة اشهر، لا يعني أن الحركة، غيرت برنامجها السياسي أو مواقفها المعارضة للمفاوضات بما تنطوي عليه من احتمالات الفشل، أو التوصل إلى حلول لا تلبي الحدود الدنيا للحقوق الوطنية الفلسطينية. في أزمان سابقة، شهدت الساحة الفلسطينية تناقضات حادة، أدت إلى تشكيل اكثر من إطار سياسي، فهناك جبهة الرفض، وجبهة الإنقاذ، وإطار القوى العشر، وكلها نشأت لأسباب سياسية مهمة، ولكن كل تلك الأطر، لم تتطرف الى حد الانقسام الجاري، ولم تنطو على مخاطر كالتي ينطوي عليها الانقسام الحديث، وفي الوقت ذاته لم تضعف المعارضة.

إن إعادة توحيد المؤسسة الفلسطينية، وتوحيد الشعب، وسلطة القرار السياسي والتنفيذي، من شأنها أن تمنح المعارضة السياسية مجالاً أفضل للتأثير في واقع الحال الوطني، وبالقطع فإنها تمنح القرار الوطني الفلسطيني، قوة إضافية، عند تحديد الخيارات ووقت اتخاذ القرارات المصيرية.

وإذا كان ما نسبته وكالة "معاً"، لمشعل وهنية صحيحاً، فإن حركة حماس تكون قد اتخذت القرار الوطني السليم في وقت مناسب جداً، ليس له علاقة، بتحليل مكانة حماس، قوة أو ضعفاً في ضوء، المتغيرات التي وقعت في الإقليم وعلى المستوى الدولي خلال الأشهر القليلة الماضية. مسألة قوة أو ضعف حماس في ضوء المتغيرات، وما إذا كانت تعاني أو لا تعاني من أزمات، لها بحث آخر، وقد خضنا فيه كما آخرون قبلاً، فالواقع والوقائع تشير إلى أن الكل الفلسطيني يعاني من أزمة، تتمظهر مؤشراتها، عند كل أطراف العمل الوطني بأشكال مختلفة، وتصب كلها في اتجاه ما يمكن اعتباره أزمة المشروع الوطني الفلسطيني. القراءة الموضوعية لما يجري في المنطقة، عندنا ومن حولنا تقول إن الأشهر الستة القادمة، تنطوي على أحداث، وتوقعات في أكثر من اتجاه وملف، مهم ومصيري.

خلال الأشهر الستة القادمة، تكون المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد انتهى أجلها، وتبين للجميع الخيط الأبيض من الأسود، ونكون كفلسطينيين قد دخلنا مرحلة جديدة، فإما الصراع على السلام، وإما الصراع المفتوح على الاشتباك، وبآفاق مفتوحة على خيارات قد لا يكون من بينها، خيار أو رؤية الدولتين.

وخلال الأشهر الستة القادمة، تكون مصر، قد أنجزت او اقتربت من انجاز خارطة الطريق، التي ستحدد بنهايتها، آفاق مستقبل هذه الدولة الكبيرة والمركزية، والتي سيكون لدورها ومكانتها، بالغ الأثر على القضية الفلسطينية وخصوصا على قطاع غزة، وعلى الكثير من ملفات المنطقة، وعلى مصائر قوى وجماعات سياسية كثيرة وكبيرة بما في ذلك حركة حماس.

وخلال الأشهر الستة القادمة، يكون انتهى اجل اتفاق جنيف بشأن الملف النووي الإيراني، حيث بدأت المفاوضات لتطوير أو لعودة الصراع، مع خيارات مفتوحة، على مخاطر اللجوء إلى العنف والحرب. إن الحكمة السياسية والوطنية تقتضي المبادرة نحو قراءة هذه المتغيرات والاحتمالات، لاتخاذ القرارات والخيارات السليمة بمعزل عن ضغوط هذه المتغيرات، حين نكون اضعف الفاعلين فيها.

والسؤال هو لماذا لا تعلن حركة حماس، صحة ما أوردته وكالة "معاً"، طالما أن ذلك ينطوي على حكمة وفضيلة، ولا ينطوي على أي قدر من الرذيلة أو الضعف، إذ ان مثل هذا الإعلان، يشكل انقلاباً في المزاج الوطني العام، الذي يعاني من الإحباط واليأس بعد كل ما وقع من خيبات الأمل.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع