ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
استباحة الموظفين: غزة .. "إقليم متمرد"!!
11/12/2013 [ 09:52 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: هاني حبيب

عند كل ازمة مالية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، يتحسس الموظف الرسمي في المؤسسة العامة "جيبه" واضعاً يده على قلبه، ذلك ان المسار الذي اخذته السلطة للتخفيف من وطأة الازمة المالية، ينطلق اولاً وربما اخيراً من السطو على راتب الموظف، هذا المسار تم العمل به دائماً مع كل ازمة مالية، وما أكثرها، وفي ظل الانقسام، اقتصر هذا المسار بشكل عام على موظفي القطاع العام في قطاع غزة، واتخذت اجراءات متواترة، على اثرها تراجع راتب الموظف الغزي بشكل مؤثر وواضح، ما يجعل مصطلح الأخ سفيان ابو زايدة بأن قطاع غزة مجرد "حمولة زائدة" لسيارة تصعد الى مرتفع من دون ان يكون لديها الطاقة الكافية، ما يجبر السائق على التخفيف من حمل السيارة وقذف بعض الحمولة، لكي يتسنى للسيارة ان تصعد، من دون ان يفكر السائق بحل منطقي وهو اصلاح موتور السيارة لكي يمكنها من الصعود الى مثل هذا المرتفع اذا ما اضطر الى ذلك من دون التضحية بأية حمولة، يعلن الجميع ليل نهار، انها حمولة ضرورية لا يمكن التفريط بها.

هذا ما يمكن فهمه من قرار حكومة الحمد الله الاخير بخصم العلاوات الاشرافية وبدل المواصلات عن الموظفين "المستنكفين" وهنا لا بد من تسجيل بعض الملاحظات الشكلية على هذا القرار، اذ ان مصطلح "المستنكفين" هو ما اطلقته حركة حماس على موظفي القطاع العام الذين التزموا بقرار الحكومة الشرعية الذي تضمن "انه من يوم السبت ٢٣ / ٦ / ٢٠٠٧ وحتى اشعار اخر تحت طائلة المسؤولية مع الالتزام الكامل بجميع حقوقهم المالية والوظيفية، بتعليق الدوام في المحافظات الجنوبية" اذن هؤلاء الموظفون ليسوا مستنكفين، بل ملتزمون بقرار حكومتهم، كما ان قرار حكومة الحمد الله، تعمد الاشارة الى ان القرار يعود للرئيس عباس، محاولة منها لدرء الخصومة المتوقعة من قبل الموظفين ضدها، واحالة الامر الى الرئيس، في موقف لا يتسم بالشجاعة اولاً، وتهرباً من المسؤولية ثانياً، وادراك الحكومة ان عملاً خطيراً قد اقدمت عليه جراء هذا القرار التعسفي.

اكثر من ذلك، اشار قرار الحمد الله، الى ان الامر ليس بجديد، اذ ان هناك قرارات بهذا الشأن تم اتخاذها من الحكومة السابقة، دون ان تشير الى ان حكومة فياض اتخذت في ظل واقع الصراع الداخلي قرارات عديدة، الا ان هذه الحكومة، حكومة فياض اكتفت تحت الضغط باتخاذ هذه القرارات من دون ان تفعلها، احساساً منها بخطورة وتداعيات مثل هذه القرارات التي تصب في مصلحة استمرار الانقسام من ناحية، وانحيازاً لصالح الموظف الغلبان في قطاع غزة الذي يعاني اكثر من اخيه ورفيقه الموظف في الضفة الغربية.

السطو على ما تبقى من راتب الموظف العام في قطاع غزة، لم تكن محطته الاخيرة القرار المشار اليه، بل هو في سياق متصل من القرارات المشابهة، كعدم صرف اعانة الحالة الاجتماعية وعدم تسجيل المواليد الجدد، والترقيات وفقا لقانون الخدمة المدنية اضافة الى عدم تسوية اوضاع الموظفين وفقا لشهاداتهم الاكاديمية اسوة بموظفي الضفة الغربية .. سلسلة طويلة من الاجراءات "الاقصائية" التي لا يمكن حصرها في مقالة قصيرة.

السلطة تعاملت مع موظفي قطاع غزة، هذه الحمولة الزائدة، وكأنهم موجودون فقط عند اتخاذ اجراءات بحق اوضاعهم المالية والادارية، اذ ليس هناك تعيينات جديدة وهم خارج دائرة التدريب والبعثات والمهمات، ولا يتم الاتصال بهم الا بشأن ابلاغهم عبر وسائل الاعلام عن تخفيضات جديدة على رواتبهم، انها حمولة زائدة يتم تمزيقها وتدميرها قبل القذف بها بلا هوادة الى الاسفل، والامر يتعلق بالموظفين "الغلبانين" فقد ذكر بعض الزملاء ان السلطة لم تقدم على اتخاذ هذا الاجراء ضد الموظفين الكبار، مثل اعضاء المجلس التشريعي الذين لا يعملون ومستنكفون!

وبينما لا تزال هناك امكانية لعلاج نسبي للازمة المالية من خلال الغاء بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات التي لا لزوم لها، من خلال توزيع كادراتها على المؤسسات والجهات المناظرة مع توفير الميزانيات التي تستهلكها هذه الجهات التي كان يمكن الاستغناء عنها منذ قيام السلطة الوطنية، حيث انها مجرد ايجاد مناصب لبعض القادة ووجهاء العمل الوظيفي.

وبينما تشير حكومة الحمد الله الى ان الازمة المالية ادت الى وقف التوظيف في الخدمة العامة الا ان احصاءات ديوان الموظفين تشير الى ان الامر يقتصر على قطاع غزة، الذين انخفض عددهم من العام ٢٠٠٩ حتى ٢٠١٢ بـ ١٨٦٠ موظفا، بينما زادت التعيينات في الضفة الغربية خلال الفترة المذكورة بـ ١٥١٩٥ موظفاً، اضافة الى أن من يتقاعد من موظفي قطاع غزة يتم استبدالهلا بموظف من الضفة الغربية، وهذا الامر خارج نطاق الارقام الواردة سلفاً.

هذا كله يشير الى ان الامر تعدى التعامل مع موظفي قطاع غزة عن حمولة زائدة الى موظفين لدى "إقليم متمرد"!!

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع