ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
صنوبرة فلسطينية باسقة "لذكرى أحمد وافي أبو خليل"
09/12/2013 [ 07:37 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: يحيى رباح

كيف أسمع عنه دون أن أعرفه، فنحن من جيل واحد تقريباً، ونحن من سكان قطاع غزة، وهو مواطن من مدينة خان يونس وأنا لاجئ في مخيم دير البلح، ساعة مشياً على الأقدام على رمال الشاطئ أو على "فلنكات" خط السكة الحديد، ليس أكثر من ذلك، ولكنني كنت أسمع عنه، ذلك أن أخبار حركة فتح منذ نهاية الخمسينيات كانت تتسرب في ذلك الوقت مثلما تنتشر الأسرار الغامضة المثيرة، وكانت "الرادارات" الفعلية لأجيال الشباب الفلسطيني التي تبحث عن إجابة للسؤال الكبير، السؤال الفلسطيني، لا تترك شاردة ولا واردة، من هي فتح، من هي العاصفة؟ وكان هناك مجموعة من الشباب في محافظة "القنفدة" في المملكة العربية السعودية يعملون مدرسين في قرى المحافظة المجاورة، محايل، تربتان، وفي مدينة القنفدة نفسها قد شكلوا فيما بينهم مجموعة تنظيمية أطلقوا عليها اسم" الحلقات المتصلة" وكان اتفاقهم أن ينضموا فوراً إلى أي جسم تنظيمي أكبر وأكثر فائدة ووجودية، عبد الكريم أبو عودة "اشتهر فيما بعد باسم عبد السلام الأشبال" وإسماعيل أبو شمالة "أبو نضال" وعبد الفتاح القلقيلي "أبو نائل" وأبو معن، وسعيد المزين " أبو هشام فتى الثورة" وأحمد وافي" أبو خليل" وكان أبرز هؤلاء خليل الوزير " أبو جهاد" قد غادر في العام 1985 منطقة القنفدة إلى الكويت ومنها إلى الجزائر حيث أصبح مدير مكتب فلسطين هناك، وهو بطبيعة الحال من الخلية الأولى المؤسسة لحركة فتح.

أبو خليل أحمد وافي لم يمكث طويلاً سرعان ما انتقل وتم ترحيله تنظيميا لحركة فتح وذهب إلى الجزائر، وفي اليوم الأول من شهر أيلول عام 1970، تعرفت عليه وكان معتمد إقليم حركة فتح في الجزائر، وكنت قد ارسلت من قبل الرئيس ياسر عرفات لافتتاح إذاعة باسم "صوت العاصفة" بعد أن كانت إذاعتنا في القاهرة قد أغلقت في الثامن والعشرين من تموز 1970، فانتقلنا إلى عمان للعمل في إذاعة صغيرة لفتح في جبل الأشرفية كان يشرف عليها في ذلك الوقت الأخ صخر أبو نزار أو صخر حبش، وكانت الغيوم تتجمع لما عرف بعد ذلك بأحداث أيلول، ولكن قبيل اندلاع تلك الأحداث كنت قد وصلت إلى الجزائر وتعرفت على أحمد وافي أبو خليل، وعملت معه، حيث كان الشباب الفلسطيني والفتحوي موجوداً بكثرة وحيوية في الجزائر في ذلك الوقت وكان أحمد وافي" أبو خليل" عنوان ذلك الموجود المميز، والدينامو المحرك لحركة فتح في الجزائر وفي المنطقة المحيطة، وياله من قائد صلب، شديد الإيمان بوطنيته وقضيته، كان منفرداً في ثباته على مبادئ فتح وأهدافها، مثل شجرة صنوبر باسقة، تظل منتصبة القامة، ومتحضرة في أوراقها الإبرية في عز الصيف وفي عز الشتاء.

رحل أحمد وافي أبو خليل إلى عالم الحق، وفاضت روحه المقاتلة إلى بارئها، ويشهد له أنه لم يكن مطلقاً ولا لحظة واحدة من المتحولين، كان محافظاً على الفكرة، فكرة فتح الملهمة، وكان محافظاً على العهد والهدف، وكانت قوة الانتماء لديه أشبه بالقصيدة المقدسة، وقد خرج من تجربة فتح في الجزائر آلاف من المناضلين الأشد صلابة، ومن المقاتلين الذين أعطوا الكفاح المسلح الفلسطيني نكهته المميزة، ويجب أن نتذكر هنا، أن الجزائر بعد انتصارها العظيم في بداية الستينيات والسبعينيات كانت مدرسة بحد ذاتها، ترتفع في سماء العاصمة "الجزائر" رايات كل حركات التحرر العالمي، ملهمة، ومؤثرة بشكل مبهر في الأحداث ليس فقط في العالم العربي بل في كل أفريقيا وفي كثير من مناطق العالم، وكان أولئك الشباب الفلسطيني في الجزائر وعلى رأسهم في البداية خليل الوزير "أبو جهاد" ومن بعده أحمد وافي "أبو خليل" قد تعمقت لديهم التجربة والوعي، فكانوا رديفاً مدهشاً لتجربة الثورة الفلسطينية المعاصرة في كل محطاتها الصعبة والمبدعة بعد ذلك.

لذكراك الخلود يا أحمد وافي أبو خليل، ولروحك السلام

Yhya_rabahpress@yahoo.com

Yhya-rabahpress@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع