ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مانديلا في ذاكرة التاريخ
07/12/2013 [ 07:17 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عادل عبد الرحمن

ترجل اول امس رجل من صناع التاريخ البشري، أسكنه الموت على سرير الراحة الابدية، غادر نلسون مانديلا فضاء المشهد الانساني الفاعل، ترك الميدان لاجيال جديدة من بني شعبه وشعوب الارض تواصل مشوار صناعة الحرية والعدالة الانسانية.

مانديلا الجنوب افريقي امتشق سيف النضال منذ اربعينيات القرن الماضي مدافعا عن شعبه من القهر والاستبداد العنصري، رغم انه سليل عائلة ملكية (عائلة تيمبو)، لكنه رفض الظلم الواقع على ابناء جلدته، فانخرط في صفوف الكفاح وواجه وتحدى السلطات العنصرية بثبات من خلال المنابر والاطر الشبابية ( رابطة شبيبة المؤتمر) والسياسية الفاعلة (المؤتمر الوطني الافريقي) في بلاده. وكان محاميا رائدا في الدفاع عن حقوق شعب جنوب افريقيا واعراقه ومركباته المختلفة، لاسيما وانه درس الحقوق 1950 1954. الامر الذي أودى به الى متاهات السجن منذ العام 1961، ثم الاعتقال الاطول في حياته، وحياة البشرية، الذي استمر (27 عاما) حتى ذلك التاريخ، الذي تجاوزه اسرى الحرية الفلسطينيون في سجون الاحتلال الاسرائيلي، حيث سجلوا رقما قياسيا جديدا فاق سنوات اعتقال مانديلا، حتى وصلت الى حوالي الـ (35 عاما) للعديد من المناضلين.

بعدما خرج مانديلا من سجون العنصرية في بلاده، قاد المؤتمر الوطني الافريقي، ومن خلال موقعه القيادي قاد المفاوضات في العام 1990 مع الحكومة العنصرية، التي نجحت في الوصول إلى وضع نهاية مشرفة للعنصرية البيضاء، وترشح للانتخابات الرئاسية في 1994، التي فاز فيها، وبقي رئيسا حتى العام 1999 لجنوب افريقيا، تولى خلالها رئاسة منظمة عدم الانحياز 1998 / 1999.

من خلال تجربته الريادية في الكفاح التحرري، مثل مانديلا رمزية عالية ليس في حدود بلاده جنوب افريقيا او حتى في حدود افريقيا، بل على صعيد العالم كله. حتى بات رمزا لكفاح شعوب الارض كلها ليس فقط في بعده السياسي، بل في ابعاد العدالة الاجتماعية والحريات.

لذا دخل نلسون مانديلا المقاتل الاممي العظيم التاريخ من اوسع ابوابه، مسجلا باحرف من ذهب صفحة ناصعة في سجل التاريخ البشري في ميدان مناهضة والانتصار على العنصرية البغيضة في بلاده ودول العالم قاطبة. وسيبقى الرئيس الجنوب افريقي رمزا ملهما لشعوب الارض في الدفاع عن حرياتها واستقلالها وتطهرها من ادران العنصرية المميتة.

بقي مانديلا نصيرا لشعوب الارض وتحررها، وكان للشعب العربي الفلسطيني نصيب مهم من مواقفه الشجاعة، حيث اعلن بقوة وشجاعة دعمه لحقوق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال واقامة دولته الوطنية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبقي على تواصل مع القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس ابو مازن. كما ناصر القضايا العربية كلها. ومازالت قيادة جنوب افريقيا حتى اليوم تواصل ذات السياسات، التي ثبتها مانديلا العظيم، وتعمل بروح تلك السياسات الاممية الشجاعة.

البشرية من اقصاها إلى اقصاها ستبقى تتذكر المثل والقيم العظيمة، التي تمثلها وكرسها الراحل الاممي الشجاع مانديلا في كفاحه، التي ستبقى احد اهم مداميك بناء البشرية العادلة الخالية من الاستعمار والتمييز العنصري والاستغلال الطبقي الفاحش وكل اشكال القهر والاضطهاد. وسيبقى اسم مانديلا وضاء ومنيرا في فضاء البشرية على مدار التاريخ البشري في حقبه القادمة.

 

ملاحظة: فاتني ان أشير لملاحظة وصلتني قبل عدة أيام حول معرض الكتاب الدولي الثاني في العالم المكسيكي، اولا الناشط الفلسطيني المقيم في المكسيك، هو شادي روحانا وليس عمر البرغوثي، الذي يقود حملة المقاطعة في رام الله. ثانيا: موقع "آفاز" ليس سوى موقع تجمع عليه التواقيع للعرائض والبيانات. ثالثا شكرا لدار الفيل للنشر على لفت نظري للملاحظات المذكورة آنفا.

a.a.alrhman@gmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع