ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أسبوع آخر من الفلتان
07/12/2013 [ 07:13 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الناصر النجار

ليس بالضرورة أن يكون الفلتان أمنياً، فقد يكون اقتصادياً أو اجتماعياً أو حتى نقابياً.

بدا المشهد الفلسطيني الداخلي الأسبوع الماضي سريالياً كإحدى لوحات بيكاسو، بحيث لا يمكنك التمييز بين القدم والرأس أو معرفة الصواب من الخطأ.. فكلنا على صواب ولو كنا مخطئين من الدرجة الأولى...

تعالوا لمصارحة حقيقية وتغيير اتجاه لوحة حياتنا إلى الواقعية بعيداً عن المبالغة في الألوان أو إضفاء أشكال غير مفهومة .. نحن نتفق جميعاً على أن الإضراب حق لكل العاملين في القطاعات دون استثناء، وسلاح يجب أن يستخدم فقط عندما تصبح وجوهنا أمام حائط مغلق تماماً، ولكنه في الوقت نفسه سلاح ذو حدين، إن لم نعرف كيف نستخدمه، أو إذا استخدمناه بشكل خاطئ.

ونتفق أيضاً على أن القضاء فوق الجميع، والقانون هو خط الدفاع الأخير، وبانهياره سينهار كل شيء.. وأي مجتمع منظم أو غير منظم، دولة أو شبه دولة، سلطة أو غير ذلك لا يحكمه القانون، فإنه سيصبح غابة، غابة قد يأكل كل من فيها بعضهم ... وتصبح دهاليز هذه الغابة مرتعاً للخارجين عن القانون والفاسدين والمفسدين وكل الحالمين بالعبث في كل شيء حتى المقدس منه، ولو كان الوطن..!

أعلن اتحاد المعلمين، نهاية الأسبوع الماضي، الإضراب المفتوح، لجملة أسباب اعتبرها مسيئة للاتفاق الموقع مع الحكومة، وعدم التزام الحكومة بالوعود التي قطعتها سابقاً.. ما أدى إلى خروج أكثر من مليون ومائة ألف طالب إلى الشوارع.

حاولت الحكومة في الوقت نفسه أن تعالج الأمر فجاءت مطابقة للمثل الشعبي "جاءت لتكحلّها فأعمتها".

أخطأ الاتحاد في عدم التعامل مع قرار المحكمة.. فقرار القضاء مقدس حتى لو أجمعنا بشكل مطلق على ضعفه وعلى حاجتنا الحقيقية لقضاء أفضل.. لكن أي كسر للقضاء هو بمثابة تجريع السلطة بشكل كامل السم حتى ولو اعتقد البعض أن الدسم فيه.

كان على الحكومة ألا تنجر إلى مأزق القضاء، ثم تلعب بنار الشخصنة، أي التوجه إلى النائب العام ضد شخوص الأمانة العامة للاتحاد ممثلين برئيسه وبقية الأعضاء. فهي كمن يلعب لعبة تكسير العظام مع الاتحاد... وهذا أمر خطير.. فماذا يمكن أن تعمل لو زجّ بالأمانة العامة في السجن وأعلن المعلمون الإضراب الشامل والمفتوح... هل ستقوم الحكومة بتعيين 40 ألف معلم جديد!!! كما جاء في بيانها أنه في حال تغيب أي معلم ضمن المدة القانونية فسيعتبر مستنكفاً، وسيتم توظيف بديل له... مثل هذه التصريحات تنمّ إما عن عدم معرفة بواقع الأمر أو عن غباء من أصدر مثل هذا القرار...

أوضحت هذه المشكلة أن المعلمين واتحادهم في واد، والشعب في واد آخر، والحكومة في واد ثالث "وكل من فيه يده له"...

جاء قرار نقابة الموظفين ليزيد الطين بلّة... فنحن لا نعرف ما نريد فقد أصبحنا مجرد سلطة رواتب لا سلطة إنتاج أو خدمات حقيقية... ولو خير البعض بين مفهوم القضية والراتب لاختار الراتب.. وبكل بساطة يكون الجواب "لا وطن مع الجوع"...

أمام هذا الواقع المرّ والفلتان الذي بدأنا نشاهد مظاهره في كثير من الأمكنة، رغم المحاولات المكثفة لإعادة الأمور إلى نصابها... نحن أمام خيارات أحلاها أمر من العلقم.... خيار الدعم العربي وهو أضعف من بيت العنكبوت... والدول العربية مستعدة لصرف مليارات الدولارات على الاقتتال الداخلي في سورية... وغير مستعدة لدفع مئات الملايين للشعب الفلسطيني وقضيته التي أصبحت في ذيل الأولويات... والسؤال: لماذا؟! ومن يقف وراء ذلك.. وهل أصبحنا بهذا الضعف والهوان.. وهل وصلنا إلى مرحلة ينظر فيها إلينا بعين الشفقة.. وأين نحن من الرقم الصعب الذي كنا نتغنّى به...

من جهته، يهدد الاتحاد الأوروبي بأنه سيوقف الدعم إذا لم تتقدم المفاوضات... وكيف ستتقدم السلطة أمام هذا التعنت الإسرائيلي العدواني والاستيطاني... وواشنطن لا تترك وسيلة للضغط والقهر إلى استخدمتها ضدنا، لأننا الحلقة الأضعف...

أذكر في سبعينيات القرن الماضي عندما كنا مضطرين للاستماع إلى إذاعة إسرائيل أن قادتها كانوا يقولون إنهم مستعدون للانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67 شرط الاعتراف بإسرائيل... كان شرطاً واحداً.. وبعد توقيع اتفاق كامب ديفيد وسقوط ورقة التوت زادت المطالب ومنها الإبقاء على بعض المستوطنات، ثم جاء اتفاق أوسلو الذي كان كالغربال الذي لا يقي من حر الشمس أو من برد الشتاء.. ثم جاء الجدار وتكثف الاستيطان وتطورت المطالب حتى وصلت إلى حد الاعتراف بيهودية الدولة.. وتطورت الحسابات الأمنية عند سلطات الاحتلال.. وأصبحت المطالب تشمل الأغوار والمرتفعات الغربية، وزاد عدد الكتل الاستيطانية من ثلاث كتل إلى عشر في جولات المفاوضات الأخيرة.

إذن هي مجموعة ضغوط داخلية وخارجية على السلطة والقيادة التي ربما لم تعد قادرة على التحمل... النتيجة المنطقية هي الفلتان في كل شيء... فهل سيؤدي هذا إلى انهيار السلطة أم ماذا...؟ إن غداً لناظره قريب، فهل نتعلم جميعاً الدرس أم سنكون كبراقش التي جنت على نفسها؟!.

 

abnajjarquds@gmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع