ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
جون كيري .. "كمان وكمان" !!
04/12/2013 [ 07:28 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: هاني حبيب

لمرتين متتاليتين، يرجئ وزير الخارجية الأميركي جون كيري زيارته المبرمجة لكل من إسرائيل ودولة فلسطين، لكنه اليوم سيصل إلى الدولة العبرية قبل أن يصل إلى دولة فلسطين، في ظرف بالغ الصعوبة نظراً للتوتر الذي ساد العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية اثر التوقيع على اتفاق جنيف بشأن الملف النووي الإيراني، وهو السبب الحقيقي وراء إرجاء كيري لزيارتيه السابقتين، مع أن الخارجية الاميركية فسرت هذا الارجاء مرة بداعي عيد الشكر ومرة أخرى بازدحام برنامج وزير الخارجية، غير ان كافة المتابعين، في اميركا واسرائيل على وجه الخصوص، اكدوا ان هذا الارجاء يعود الى العلاقات المتوترة بين الجانبين.

ومع أن هذا التوتر ما زال مستمراً ومستعراً، إلاّ أن كيري اصر هذه المرة على شد الرحال الى المنطقة العالقة في شباك العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي، رغم ان الدولة العبرية لا تزال مستمرة في عمليتها الاستيطانية، وككل مرة، "فاجأت" وزير الخارجية بتقرير استيطاني جديد، نشر، أمس، الثلاثاء من خلال "السلام الآن" مستنداً الى معطيات زودتها وزارة الحرب الاسرائيلية للحركة، تشير الى أن وزير الحرب الاسرائيلي موشيه يعلون، صادق خلال فترة اربعة اشهر منذ ولايته على بناء 3000 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، أربعة أشهر هي ذاتها التي استؤنفت فيها العملية التفاوضية برعاية الولايات المتحدة ووزير خارجيتها جون كيري!! وهذه الأرقام لا تتعلق بالعملية الاستيطانية في العاصمة الفلسطينية المحتلة القدس.

ذلك ان المعلومات المتعلقة بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تخضع ادارياً لوزارة الحرب الاسرائيلية، بينما القدس تخضع إدارياً لوزارة الداخلية الإسرائيلية!

وتشير تقارير أميركية ـ اسرائيلية الى ان كيري بادر بهذه الزيارة بعد ان تقدم بجهد كبير من أجل إقناع المجموعة الغربية في مجلس حقوق الإنسان، بضم اسرائيل إلى المجموعة وقد نجح فعلاً في هذا الجهد، حيث ستصبح إسرائيل عضواً بعد غياب طويل في هذه المجموعة ومجلس حقوق الإنسان ابتداء من الأول من الشهر الأول للعام 2014، وبعد أن تعهد كيري بأن تبذل أميركا المزيد من الضغوط حتى لا تغيب إسرائيل عن أية لجنة من لجان الأمم المتحدة وبحيث يعلو صوت إسرائيل ـ حسب تصريحه ـ في كل مكان بعد التوجه المنحاز ضد إسرائيل في هذه اللجان.

الغريب، أن كيري لن يلتقي بوزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان اثناء تواجده في اسرائيل، ذلك أن ليبرمان غادر بالامس روما إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن يلتقي بكيري بعد زيارته الى اسرائيل وفلسطين في واشنطن بعد ان يعود الى الولايات المتحدة يوم الاحد القادم، وربما لا يرغب كل من كيري وليبرمان بالاصطدام في اسرائيل، وربما تكون الاجواء افضل اثر المناقشات والمباحثات التي سيجريها الاول في اسرائيل، وبالتالي فان أي اصطدام سيكون في واشنطن، وهو: هل افضل لجون كيري، الذي سبق ان اصطدم علنا وامام كاميرات التصوير مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في بدء زيارته الاخيرة للدولة العبرية، وكنا قد اشرنا الى هذه الواقعة في مقال سابق!!

اثناء زيارته الاخيرة، لم ينجح كيري في الوصول الى نهايات واضحة لرأب الصدع بين الجانبين الفلسطيني ـ الاسرائيلي، مع ان كافة التقديرات كانت تشير الى ان هناك تقدماً ملحوظاً ازاء بعض الملفات، ويقال إن بداية التوتر بين تل أبيب وواشنطن حول مفاوضات جنيف ازاء الملف النووي الإيراني، حالت دون التوصل إلى مثل هذه النهايات، وبالتالي، فإن الزيارة الحالية من المقرر أن تستكمل تلك الجهود، غير ان عدداً من المراقبين يعتقد ان الامر ليس بهذه البساطة، ذلك ان التوتر المتصاعد، خاصة من الجانب الاسرائيلي، سيجعل جون كيري تحت ضغط شديد، ما قد يمنح الجانب الاسرائيلي فرصة افضل للضغط على اميركا، كتعويض عن الملف النووي الإيراني، وان اميركا قد تكون أكثر ضعفاً إزاء هذه الضغوط، ما يقلل من فرص كيري في التوصل الى إنجازات ولو ضئيلة على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ذلك أن الجميع بات يعلم أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يجعل هذه الملفات عالقة بالنظر إلى تشدده وعدم استجابته لمتطلبات التوصل إلى حلول توفر انجازاً يعوض التراجع السياسي الأميركي في المنطقة!

وفي توقيتٍ مواتٍ، صعّدت اسرائيل على كافة المستويات، وقبل يوم واحد من وصول كيري اليها من لهجتها ضد الادارة الاميركية التي تم اتهامها من قبل هذه المستويات بالتهرب من مواجهة ايران، بل واكثر من ذلك، بالسعي الى الابقاء على الوضع الراهن مع ايران للرئيس الاميركي القادم، أي ان ادارة اوباما معنية بترحيل الازمات عمداً الى الادارة الاميركية القادمة، الامر الذي جعل معظم المحللين المستقلين في أميركا وإسرائيل، يشيرون إلى أن هذا التوقيت بالتصعيد وبالاتهام غير المسبوق، له علاقة بما سيناقشه كيري في كل من إسرائيل وفلسطين، وبحيث يظل الضغط مسلطاً على جون كيري للتراجع عن أية محاولة للضغط على اسرائيل بهدف احراز تقدم في العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي!

Hanihabib272@hotmail.com – www.hanihabib.net

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع