ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الدور الإيراني المُستعاد
02/12/2013 [ 09:04 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عدلي صادق

تنشط الدبلوماسية الإيرانية، لاستعادة دور إقليمي مفتقد منذ سقوط نظام الشاه وإن كان في صيغة منقّحة. ومن نافل القول، ان تراجع الآيديولوجيا التي بشرت بتصدير الثورة الى الجوار، وبمقارعة "الشيطان" الأكبر؛ جاء كمحصلة طبيعية للعقوبات وللرهان على المهمة الإيرانية في سوريا، قتقبلت طهران بأريحية، تقليص طموحاتها النووية الى حدها الأدنى السلمي، والتساوق مع الأميركيين في دور إقليمي. فقد جاء الاتفاق الإيراني مع الدول الست، حول الملف النووي لكي يتيح استهلال دبلوماسية إيرانية تتوخى استعادة هذا الدور الإقليمي المفتقد، لا سيما أن ثمة مشتركات توطدت، بين النظام الإيراني والأميركيين، أقلها التوافق على صياغة مستقبل أفغانستان، والموقف المتماثل من "السلفية الجهادية" السُنية، والتقاسم "العادل" للنفوذ في العراق، وتهدئة الوضع بين "حزب الله" وإسرائيل، على أساس اكتفاء الأول بما تحقق له من "وعدٍ" بالنصر المؤزر، الذي لا زيادة بعده لمستزيد مقاوم!

ومن خلال قراءة السلوك الأميركي الحذر بما يشبه الانكفاء؛ بدا واضحاً أن اللاعب الإقليمي القوي، هو ما يعوز واشنطن، وهذا دور لم تعد إسرائيل تصلح له، من حيث الشمول والسلوك، في زمن الليكود ونتنياهو.

على رقعة شطرنج المنطقة، لم يعد ثمة قلعة عربية مؤهلة للعب الدور المرتجى، لذا كان ضرورياً تأهيل إيران، لا سيما وأنها "نضجت" على نار هادئة، إذ أعيتها العقوبات واستنزفها الحدث السوري حتى لم يعد لها مفر سوى نيل رضا الأميركيين. هنا، تُقابَل كل نقلة أميركية، بأخرى إيرانية. يهدأ معارضو البحرين في واحدة، وينطوي ملف "حماس" في أخرى. يخلع الأميركي من نُصرة "الإخوان" في مصر، وتخلع واشنطن من نُصرة المعارضة المسلحة في سوريا. تنتزع أميركا من إيران تنازلاً عن التخصيب للأغراض العسكرية، وتنفتح للتفتيش، فيما تأخذ إيران حقاً مشروطاً في التخصيب للأغراض المدنية. وفي نقطة التقاطع السورية بين إيران والولايات المتحدة، يُذكر في هذا السياق، بإيجابية، الدور المجرَّب و"المعتدل" للنظام السوري في المشرق العربي، وهو دور كان فاعلاً في خدمة الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، مع الاحتفاظ بالزي الممانع الممّوه. ففي تجارب حصار العراق، ثم شن الحرب عليه، وكبح جماح التطرف اليساري في لبنان، ولجم منظمة التحرير ثم ملاحقتها بتدابير انشقاق وخنق وتشكيك؛ اجتاز النظام السوري الاختبار بامتياز، دون أن يفقد قدرته على نيل إعجاب شرائح يسارية وقومية نرجسية، تتلذذ بما تمضغه من كلام معلّب!

الإيرانيون يتقدمون الى دور لطالما حلموا باستعادته. هنا يشهد واحدنا لهم بالبراعة والمثابرة. فالعرب غارقون في تقسيم المُقسّم وتجزئة المجزأ، وقد ابتلاهم الله، بجماعة "الإخوان" التي توافرت على شبكة تنظيمات، لا تنثني عن شق الناس والمجتمعات، ليس الى فسطاطين للمؤمنين والضالين وحسب، وإنما الى إدخال كل فسطاط في متواليات من التباغض والتصنيفات بينه وبين نفسه. تتراجع فكرة الوطنية، وتغيب الرؤية الشاملة لمصالح الأوطان والأمة ويدخل الجميع مع الجميع في سجال مرير ولا نهائي. ولعل فلسطين هي أهم الضحايا. فالسلميون المفاوضون، شأنهم شأن مقاوميها المُفترضين، باتوا بلا سند حقيقي في السياسة وفي القتال. والأميركيون سعداء بما يجري من تدمير لسوريا، لأن النظام الذي استنكف لأكثر من أربعين سنة، عن إطلاق رصاصة في زمن الرخاء والعمران، لن يفكر مُطلقاً، في رصاصة واحدة في حال نجاته حين يقوم فوق الركام. لقد باتت عودة الشعوب في الأوطان العربية الى مكوناتها وهوياتها الصغرى والأولى، بمثابة كارثة لا يُرجى في ظلها، دور ولا فاعلية ولا مقاومة ولا سياسة مقتدرة. فمصر، الإقليم القاعدة في العالم العربي، تواجه الآن تحديات مصيرية، بعد أن اختارت البدء في استجماع وطنها ودورها، وانقاذ نفسها من حكم "إخواني" سيفتح الأبواب على نزاع أهلي مديد، بذريعة الحكم بما أنزل الله، وتدرجات التدين ومناهجه، ومحاذير الثقافة والاجتهاد.

من هنا، كان طبيعياً أن يجد الأميركيون في النظام الإيراني، لاعباً قادراً على أداء مهمة ضبط السياقات، وقد أهلته لهذه المهمة ضغوطات ومطامح!

adlishaban@hormail.com

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع