ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
صورة بشعة لاحتلال غاشم
02/12/2013 [ 09:03 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: يحيى رباح

يوم السبت أمس الأول، كان المشهد في النقب منبعثاً من أفدح حقب الاستعمار القديم، حيث أرتال الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح، وعرباتهم العسكرية المصفحة، وفرق الخيالة، يحاصرون المتظاهرين السلميين من بدو النقب وأهله الأصليين، مواطني دولة إسرائيل منذ نشأتها قبل خمس وستين سنة، الذين كانوا يحتجون على مشروع "برافر" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، والذي يقضي بمصادرة ثمانمئة ألف دونم يملكها أهل النقب منذ آلاف السنين، وتدمير ثمان وثلاثين قرية بدوية بحجة أن إسرائيل لا تعترف بهذه القرى!!! ولتحقيق هدفها النهائي بتجميع أهالي النقب في مساحة لا تتجاوز الواحد في المئة من مساحة النقب كله وفي الأسابيع الأخيرة، كان الوجه الاستعماري القديم يطل بوجهه البشع من خلال ممارسات جنود الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين في عموم الضفة الغربية من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، حيث قتل الفلسطينيون تحت قانون الشبهة، كما حدث في يطا، وكما حدث قبل ذلك في جنين وقلقيلية وفي مخيم قلنديا، وكما حدث داخل إسرائيل نفسها بقتل العمال الفلسطينيين الذين كانوا يلاحقون لقمة الخبز نتيجة الأوضاع الصعبة.

هذه هي صورة إسرائيل، التي تزعم كل يوم أنها مهددة بالخطر، مرة تتحدث عن الخطر الإيراني، أو الخطر الفلسطيني أو أي خطر مزعوم مع أنها ترفض كل مبادرات السلام، وتضيع كل فرص المفاوضات، لأن الاستعمار الذي زال من الدنيا كلها ولم يبق سوى نموذجه الإسرائيلي البشع لا يعرف سوى العربدة والجريمة والقتل والموت والكراهية.

إسرائيل آخر ما تبقى من نماذج الاستعمار، وآخر من تبقى من نماذج دول الابارتهايد، والعنصرية البغيضة، والأساطير التي تشبه الخرافات السوداء، ولم تعد قادرة على انتاج أية علاقات طبيعية، أو أية قيادة منفتحة إيجابية، إسرائيل تكره الجميع، وتتعالى على الجميع، تنكر حقوق مواطنيها العرب، وتنكر حقوق جيرانها الفلسطنيين، وتتعامل بمعايير الدرجة الثانية والثالثة مع مواطنيها من اليهود العرب "المزراخيم" ومع يهودها الأفارقة الفلاشا الذين تبرعوا ذات يوم بعبوات من دمائهم وفوجئوا في اليوم التالي أنها ملقاة في حاويات القمامة.

إسرائيل تعيش ضد التاريخ، وخارج التاريخ، لا تعترف بالقانون الدولي أو الإنساني، ولا بقرارات الشرعية الدولية، ولم تنتبه الى أن العالم كله توافق على تصفية الاستعمار منذ القرن الماضي، وأنها تحولت من دولة لمن عانوا من الاضطهاد النازي، إلى دولة تمارس ما هو أبشع من العنصرية النازية!!! ولذلك فإنها، وهي محكومة للتطرف والاستيطان والعنصرية، تدفع نفسها إلى النهاية الحتمية.

بالنسبة لنا كشعب فلسطيني، فإن ممارسات إسرائيل ضدنا كل يوم تؤكد لنا إلى حد اليقين القاطع على وحدة القضية ووحدة الشعب، بغض النظر عن العناوين العارضة، النقب، أو الخط الأخضر، أو القدس أو غزة أو الضفة، معركة واحدة بشعب واحد في إطار قضية واحدة، هذه هي الحقيقة الموضوعية الخالدة التي لا تحتاج إلى براهين.

Yhya_rabahpress@yahoo.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع