ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شــــــــارون رقــــــم (2)
02/12/2013 [ 08:54 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: طلال عوكل

النغمة التي يتحدث بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، عن الرئيس محمود عباس، تذكر الجميع بالنغمة ذاتها التي تحدث بها ارئيل شارون قبل اغتيال الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

لم يعد مفيداً إطلاق أوصاف أخلاقية على ليبرمان، بعد كل الوقت الذي أمضاه على رأس الخارجية الإسرائيلية في الحكومة السابقة، وبعد أن عاد إلى الموقع ذاته في الحكومة الحالية، إثر تبرئته من تهم الفساد.

ليبرمان يعبر بطريقته الفظة والمباشرة، عن رؤية الحكومة واليمين المتطرف إزاء كل ما يتعلق بالفلسطينيين وحقوقهم.

ليبرمان لا يرى إمكانية لتحقيق السلام مع الفلسطينيين ولكنه هذه المرة يتذرع بالقول إن الرئيس محمود عباس لا يستطيع أن يكون شريكاً، فهو لا يمثل الفلسطينيين فهناك حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وحتى أنه لا يمثل سكان الضفة وأنه في أحسن الأحوال يمثل حركة فتح.

يستبق ليبرمان وحكومته، النتائج التي يمكن أن تفضي اليها المفاوضات الجارية والتي لا يكف حتى المفاوضون الفلسطينيون عن وصفها بالفاشلة، ولكنه يحيل المسؤولية إلى الطرف الفلسطيني.

تصريحات ليبرمان أيضاً تنطوي على تهديد للرئيس الفلسطيني الذي ينتزع من إسرائيل كل الذرائع التي يمكن أن تستدعيها أو تستند إليها لإفشال المفاوضات التي تقف وراءها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويتمنى ليبرمان أن يختفي الرئيس عباس من المشهد السياسي، لأن مرونته الزائدة تتسبب في حرج شديد للسياسة الإسرائيلية.

تعبر تصريحات ليبرمان من ناحية أخرى عن عمق الأزمة التي تعاني منها السياسة الإسرائيلية، خصوصاً بعد توقيع اتفاق جنيف بين إيران والستة الكبار.

ثمة من يعتقد ان سابقتي جنيف الأول بشأن ترسانة الكيماوي السورية، والثاني بشأن ترسانة النووي الإيران، قد تشكل سابقة لانعقاد جنيف ثالث، بتوافق دولي، حول ملف الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي. ولذلك فإن هؤلاء يعتقدون أيضاً، بأن الاشهر التسعة قد تنتهي دون اي نتائج، ولكن دون أن تكون نهاية المطاف، وان المجتمع الدولي حينذاك سيتقدم بتخريجات ومبادرات جديدة، لا تسمح بانهيار مسار السلام.

غير أن بعض هؤلاء أيضاً، يعتقدون بأن إسرائيل ستعمل على استدراك هذا الاتجاه، من خلال التوصل مع الفلسطينيين إلى اتفاق هزيل، أو إعلان مبادئ، حتى لا تسمح بانخراط المجتمع الدولي على نحو فاعل في ملف المفاوضات المتعثرة.

على اننا في محاكمة الاقوال، والاعتقادات، والتكهنات، نذهب إلى الممارسات العملية على الأرض، وهي التي تقدم معايير الحكم على صحة هذه الأقوال والمعتقدات.

في العام، فإن إسرائيل الغاضبة جداً من اتفاق الستة الكبار مع ايران، تتحضر لارتكاب عدوانات، وشن حروب، باتت مسألة المبادرة اليها مسألة وقت بحسب مصادر عسكرية وامنية وسياسية اسرائيلية.

قطاع غزة مرشح لأن يكون البند الاول على جدول القرارات الحربية الإسرائيلية، أما البند الثاني، فهو لبنان وحزب الله، الذي يكثر المسؤولون الإسرائيليون من الحديث عن خطورة دوره والترسانة الضخمة من الأسلحة والصواريخ التي يمتلكها.

إسرائيل التي تتوعد بالتصدي العسكري المنفرد، لمحاولات ايران امتلاك السلاح النووي، ستحاول خوض معاركها ضد ايران، عبر من تعتبرهم حلفاء ايران أو اذرعها العسكرية المتقدمة، وعسى ان يؤدي ذلك، الى استفزاز ايران وخلط الاوراق الى الحد الذي يمكن ان يؤدي الى تعطيل اتفاق جنيف.

السعار الاسرائيلي يتسع ليكون شاملاً، استفزازياً، فبالإضافة إلى التهديدات الجدية، والاستعدادات الجارية على قدم وساق لشن المزيد من الحروب، فإن إصرارها على مواصلة الاستيطان بكثافة عالية، ومواصلة تهويد وأسرلة القدس، تشكل كلها عوامل تفجير قابلة للاشتعال وإشعال المنطقة كل الوقت.

وإذا كان الفلسطينيون في قطاع غزة، كما في الضفة يدركون أن إسرائيل تكثف من مخططاتها الاستفزازية، بهدف استدراج الفلسطينيين لردود فعل تبرر لها ارتكاب حماقات وجرائم، وخلط الأوراق، ولذلك فإنهم يضغطون على الجراح، فإن إسرائيل تذهب في اتجاه آخر.

ان تصعيد الممارسات الاسرائيلية العنصرية، والقمعية ضد الفلسطينيين في أراضي العام 1948، يشكل ميداناً آخر تستهدف اسرائيل من ورائه ارغام الفلسطينيين على الخروج عن صمتهم وصبرهم.

لقد لاحظ الكل، تعمد اسرائيل، مواصلة ما يعرف بمخططات برافر التي ستؤدي إلى تشريد نحو خمسين الفا من سكان النقب، بدعوى التنمية والتطوير، والأساس لتفتيت الكتل السكانية الفلسطينية، وتهويد أراضيهم وممتلكاتهم لصالح المستوطنين.

كان من المعلوم أن سكان النقب سيخرجون في انتفاضة جديدة، ستتسع إلى أن تشمل كل الأراضي المحتلة العام 1948، ومدن الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، الذين سيخرجون تضامناً مع أهلهم.

انتفاضة النقب تذكر الجميع، بالانتفاضة التي عمّت الأراضي الفلسطينية كلها في آذار من العام 1976، والتي تعرف بيوم الأرض.

إسرائيل توفر أسباباً كثيرة، كلها وكل منها يصلح لأن يكون الصاعق الذي يفجر غضب الفلسطينيين، حتى تقول إن الفلسطينيين هم الذين يتحملون مسؤولية الفشل الذي ينتظر المفاوضات وعملية السلام، وحتى تتابع مخططاتها لمصادرة الأرض والحقوق الفلسطينية.

ولكن إذا كان هذا ما تقوم به إسرائيل، فإن ذلك لا يوفر للولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي الذريعة، للتواطؤ مع السياسة الإسرائيلية، إذ إن كل الحقائق اصبحت معروفة للجميع، وبالتالي فإن على هؤلاء أن يتحملوا مسؤولياتهم، قبل أن تأتي النيران على السهل كله.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع