ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تعديات وبدء غليان
01/12/2013 [ 07:31 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عدلي صادق

المحتلون العنصريون، ومعهم مفارزهم المتقدمة من المستوطنين الظلاميين الأشرار؛ يعربدون في كل مكان. فمن النقب الى شمالي الضفة، يرمون بثقلهم الاستيطاني العنصري، على الإنسان الفلسطيني، ويتهددونه في استقراره وحياته وفي مستقبله. وهؤلاء يستثيرون المجتمع الفلسطيني ويعمّقون قناعته بلا جدوى الركون الى الهدوء. ولأن هؤلاء لا يعرفون الشعوب ولم يجربوا كيف يتحد الوجدان الشعبي، ولم يتثقفوا بثقافة أمة، ولم يكونوا أمة أصلاً، ولا يتخلق ساستهم بشيء سوى أخلاق قطاعي الطرق والقراصنة؛ فمن الصعب عليهم أن يدركوا مخاطر استثارة الشعب الفلسطيني، وحماقة الاستمرار في مطاردته في أوقاته وأحلامه ورزقه وأمله، وقتل أبنائه بذريعة نوايا في عقولهم، يخترعونها هم من بنات أفكارهم، لكي يرتكبوا الجريمة مثلما حدث في يطا قبل أيام!

فإن كان هؤلاء المحتلون، يظنون أنهم بهذه الهجمة الشاملة على الشعب الفلسطيني، سوف يظفرون بسلطة ترضى بمقايضة الرضوخ بالسلامة؛ فإنهم واهمون. إن العكس هو الصحيح، فالفلسطيني لم يعُد يريد من سلطته، سوى أن تضع النقاط على الحروف، وأن تبدأ لغتها ومواقفها إن ظلت في مربع الحذر والترقب والحرص على عدم الانجرار الى العنف؛ في تسمية الأشياء بأسمائها، وأن تناشد دول الإقليم والعالم بأنها لم تعد تحتمل ممارسات هؤلاء الظلاميين، الذين يستهدفون شعباً ذا حقوق معلومة، في أمنه الاجتماعي، وفي كرامته ورزقه، ويستهدفون سلطته، في جوهر دورها وفي ماء وجهها!

المجتمع الفلسطيني يغلي، وقد أعيته المسافة التي كَظم فيها غيظه. والمحتلون مخترعو حروب القتل، يريدون جرنا الى مقتلة، لكي ينتشروا ويستكملوا انقضاضهم الشامل، مستغلين غفلة هذه الأمة، وضياع الكثير من مكوناتها في متاهات الأوهام. منهم من يراهن على وعود التسوية، ومنهم من يختصر امنياته في "رابعة" غزيّة، ومنهم من يرى مجده في تفجيرات ومفخخات، أو في قصف الناس بسلاح الحرب، ومنهم من يسرق نفط بلاده.. ومنهم من يرى نفسه أهلاً للدسيسة الفضائية والدولارية. لكن ثبات المحتلين على أهدافهم، من شأنه إن يجعل هؤلاء جميعاً يستفيقون على الحقائق الصادمة: فلا سلام مع ظلاميين صهاينة معتوهين، ولا معنى لـ "رابعة"، ولا فلاح بالتفجيرات ولا بقتل الآمنين والأطفال بمعدات ميادين الشرف والذود عن الأمة، ولا مستقبل لسارقي نفط، ولن ترسم الدسائس الفضائية مسار التاريخ ولن تفسر الحاضر!

المجتمع الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال والحصار يغلي. أقل ما يفعله المشتغلون في السياسة، هو أن يبدلوا لغتهم. ومثلما قال محسوبكم للهنود في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني؛ لم يعد مجديا تكرار القول إن سياسات وممارسات إسرائيل تمثل عقبة في وجه التسوية. فقد عفا الزمن عن مثل هذه الصيغة، وبتنا مطالبين بأن نبدل لغتنا وأن نطرح لأصدقائنا الصيغة التي تلائم واقع الحال وان نضعهم أمام مسؤولياتهم في صيغة كلام آخر: إن سياسات وممارسات إسرائيل لا بد أن تكون عقبة في وجه إسرائيل نفسها، بحيث لا يسهل عليها التوسع بمصالحها في الشرق والغرب!

في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، الذي يراكم غضباً شعبياً فلسطينياً؛ وتلافياً للانفجار وللفوضى التي يمكن أن تغدر بصمود شعبنا ومقاومته المدنية ـ وهي المتاحة ـ لا بد من ارتفاع الطبقة السياسية الفلسطينية والنخب المجتمعية الى مستوى مواجهة التحدي الوجودي، وصد خطر بقايا التتار، المجردين من أية قيمة إنسانية وحضارية. وفي هذا السياق، لا بد من انفضاض النسخة الغزية من "رابعة" المصرية، إن لم يكن بالفض الطوعي وبالحُسنى، فليكن بحراك شعبي، يضع النقاط على الحروف في كل أرجاء الوطن. وخائن من يضع العراقيل في وجه وحدة الفلسطينيين التي هي المتطلب الجوهري، على الصعيد الداخلي، لمواجهة الأخطار والتحديات!

adlishaban@hotmail.com

 

               

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع