ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل هناك عدوان على غزة؟
01/12/2013 [ 07:29 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: أكرم عطا الله

في الوقت المستقطع بين حربين، الذي يهديه الزمن لغزة كهدنة مؤقتة، وما أن تهدأ المعارك حتى يبدأ الناجون من الحريق بالسؤال عن موعد الحرب القادمة، ويعزز ذلك التساؤل الذي أصبح جزءاً من دفاتر يوميات سكان هذه المنطقة. تصريحات إسرائيلية وتدريبات لجيشها وتهديدات لم تتوقف، آخرها ما قاله قائد الكتيبة الجنوبية في فرقة غزة، عاموس هكوهين، أثناء تدريب يحاكي اجتياح غزة إن الحرب على غزة ليست قراراً وإنما مسألة وقت.

في سوق الخضار في عسقلان، لم يعتد البائعون على رؤية جنود الجيش الإسرائيلي يسيرون مدججين بزيهم العسكري وبكامل معداتهم يتدربون على السيطرة على المدينة، ولماذا عسقلان بالذات؟ لأن ميدان المناورة تماماً يشبه بيئة غزة، وهي مدينة ساحلية كما غزة، تطل على البحر وبها مبان قديمة ومتلاصقة، إذ تشكل ميدان تدريب نموذجياً لاحتلال غزة، فقد قام الجيش الإسرائيلي باحتلال عسقلان منذ الأحد الماضي، حتى انتهى التدريب يوم الأربعاء.

في اجتماع لكتلة إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان، الأسبوع الماضي، خصص للبحث في مصير التحالف مع حزب الليكود، كان مفاجئاً أن يغرد ليبرمان خارج برنامج الاجتماع، ليهدد غزة قائلاً: "هناك درس واحد يجب استخلاصه من العمليتين اللتين نفذهما الجيش بعد الانفصال عن غزة، يتمثل بشكل واضح بأنه لم يعد مسموحاً بتنفيذ عمليات محدودة في القطاع مستقبلاً، "يعني أن العدوان القادم سيكون أوسع مما سبقه، ويضاف إلى ذلك تعيين اللواء إيتي فيروب كقائد لفرقة غزة قبل شهر، والذي كان قائد لواء كفير المخصص للقتال في المناطق المأهولة، ليثير سؤالاً حول نوايا إسرائيل.

التدريب على احتلال عسقلان تمهيداً لاحتياج غزة شاركت به معظم القطاعات العسكرية، باستثناء الدبابات التي تسبب ارتباكاً لسكان المدينة، ولكن التدريبات شملت القوات البرية والبحرية أيضاً كما يقال لاضطرار الجيش إلى القيام بعمليات إنزال بحرية على شواطئ غزة في حال اندلاع مواجهة برية وبحرية، من يراقب ويتابع يشعر أن الحرب على الأبواب، وكأن الطيارين يجلسون في قمرات القيادة وجاهزون للإقلاع لإلقاء حمم قنابلهم، صحيح أن الحرب على غزة هي أسهل الحروب بالنسبة لإسرائيل وأقلها تكلفة، وهي الحرب الوحيدة التي تتحكم إسرائيل ببدايتها وبنهايتها أيضاً، وهي الحرب المبررة أمام العالم، وخاصة أن من يحكم القطاع هو حركة حماس، التي ترفض الاتفاقيات الدولية، واستطاعت إسرائيل أن تقنع العالم أن هذه المنطقة تكدس من الأسلحة ما يهدد الاستقرار الإقليمي، ولم تتوان عن تقديم شكاوى لمجلس الأمن مع كل خرق للتهدئة من الجانب الفلسطيني، ولكن هل تقترب ساعة الصفر؟

ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال، وخاصة أن الحربين السابقتين على القطاع سبقتا عمليتين انتخابيتين إسرائيليتين، وكانت الانتخابات أحد أبرز أسباب العدوان سواء الأولى حين أراد باراك أن يرفع أسهم حزبه وقد تمكن بالفعل من نقله من سبعة مقاعد حسب الاستطلاعات قبل العدوان إلى ثلاثة عشر كما أعطته النتائج، أما الثانية العام الماضي فقد اعترف المحامي بمكتب رئيس الحكومة الداد يانيف، والذي انشق عن رئاسة الحكومة ليقول في مقطع مسجل على اليوتيوب: إن من قرر عدوان العام الماضي هو آرثر فلكنشتاين، خبير الدعاية الاستراتيجي الأميركي لدى نتنياهو، حين شعر أنه لا بد من رأس قائد كتائب عز الدين القسام الشهيد أحمد الجعبري لاستعادة عشرة مقاعد تعطيها الاستطلاعات لحزب البيت اليهودي، ويؤكد يانيف حجته قائلاً: "أقدمنا على اغتيال الجعبري في الوقت الذي كنا ننتظر رده على ورقة التهدئة".

هناك أسباب موجبة للعدوان على غزة وأسباب أخرى تشكل قيداً على إسرائيل لارتكاب هذا العدوان، فالظروف الآن مختلفة وهناك متغيرات على مستوى الإقليم تجعل من الحسابات أكثر دقة، ولا بد أن إسرائيل تقرؤها جيداً، وإن كانت كل التصريحات والتسريبات والمناورات خلال الأسابيع الأخيرة تؤكد تخوفات أهالي قطاع غزة، وخاصة بعد اكتشاف إسرائيل لنفق العين الثالثة، والذي أضاء الأضواء الحمر لدى تل أبيب، حيث باتت الأنفاق تشكل وسيلة من وسائل المقاومة الفلسطينية ليس لدى الجيش الإسرائيلي حتى اللحظة إمكانيات صدها، فقد استدعت إسرائيل ثلاثين خبيراً للبحث عن ما يشبه القبة الحديدية للأنفاق، واستنفرت وحدة الهندسة التي تسارع الخطى باحثة عن وسيلة وقاية.

ففي ما يوجب الحرب أسباب عديدة، منها إذا ما اكتشفت إسرائيل أن الأنفاق التي حفرتها المقاومة على حدود غزة أكبر من السيطرة، فإن الأمن الإسرائيلي سيندفع بسرعة لاتخاذ قرار الحرب، ولن ينتظر عملية أسر شاليت أخرى، أو تسلل مسلحين فلسطين إلى داخل إسرائيل، حيث تشكل هذه كارثة للجيش والحكومة الإسرائيلية. وهناك سبب سياسي ربما للعدوان وهو عدم قدرة نتنياهو على دفع المفاوض الفلسطيني بالرغم من كل الاستفزازات على الانسحاب من المفاوضات، وفي اللحظة التي يبدو فيها أن الأمور تسير باتجاه صفقة سيشكل العدوان على غزة مخرجاً جيداً لنتنياهو كما تجربة عدوان 2008، عندما انسحب الفلسطينيون من المفاوضات لأنه لا يمكن التفاوض مع من قتل شعبهم، وهذه ستنقذ نتنياهو من مسار واضح أنه سيطيح به.

إذن هناك أسباب أمنية وسياسية للعدوان بالرغم من مصلحة إسرائيل بالإبقاء على الانقسام من خلال حكم حركة حماس بحسب تصريح سامي تورجمان، قائد المنطقة الجنوبية، ولكن هناك ما يمنع العدوان على غزة وأهمها أن إسرائيل أكثر انشغالاً بملفات أكثر حيوية خلال الأسابيع القادمة من ملف غزة التي تحكمها تهدئة ليس من مصلحة حركة حماس الإخلال بها، وتضمن هدوءاً لإسرائيل في الجبهة الجنوبية، وأول هذه الملفات الملف الإيراني، ومتابعة مدى التزام إيران بالاتفاق إذ أصيب الموقف الإسرائيلي بنكسة مخجلة جرحت كبرياءه إثر ما تحقق بين إيران والمجتمع الدولي، وسيكون برنامج الأمن الإسرائيلي مستنفراً لإثبات أن إيران تخل بالاتفاق تمهيداً لإعادة تحقيق إجماع على ضربها، وهذا يتطلب ألا تخرج إسرائيل بعدوان يعيدها لصورة المجرم أو تحقيق دولي على غرار غولدستون، فالعدوان على غزة يضعف الموقف الإسرائيلي من إيران أكثر.

وكذلك متابعة تجريد سورية من أسلحتها الكيماوية، وهذا كان ضربة العمر بالنسبة لإسرائيل، فالكيماوي السوري يهدد إسرائيل فقط، وحين تتجرد سوريا هذا يعني تحقيق مناعة لم تكن تحلم بها الدولة العبرية، فمنذ الاتفاق مع سورية توقف الحديث عن الكمامات في إسرائيل، والذي كان خبراً أسبوعياً وتوقفت مصانع إنتاجها عن العمل، والتهديد الأمني الثالث يتمثل بمتابعة إسرائيل لتطور حزب الله والأسلحة النوعية التي يكدسها والطائرات بدون طيار وحجم الصواريخ وقواعدها والتدريب على القتال الذي اكتسبه أثناء مشاركته بالحرب في سورية، ونفوذه الذي تعزز في دمشق بعد مساندته للأسد، وتحوله إلى قوة إقليمية عسكرية تشكل تهديداً حقيقياً على إسرائيل، وهذه الملفات الثلاثة الإيراني والسوري واللبناني بحسابات العقل، تتقدم كأولوية على ملف غزة، بل إن أي تحرش بغزة يضعف الموقف الإسرائيلي في تلك الملفات، ومن يتابع يمكن أن يستنتج ذلك.

وما بين الحسابات العقل وجنون القوة، فإن حسابات العقل لا تستدعي عدواناً قريباً على غزة، ولكن السؤال هل نحن أمام دولة عاقلة؟ تجربة التاريخ معها تقول إننا لسنا كذلك، ولكنها باتت تعرف أن مصالحها على المستوى الإقليمي ستصاب بنكسة إذا ما فكرت بعدوان فهل ستغامر بها؟ ليس من المنطقي إلا إذا كانت هناك صفقة دولية أكبر..!

Atallah.akram@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع