ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
برنامج "هوريزون" : إسرائيل تتراجع.. السلطة تغيب!!
01/12/2013 [ 07:29 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: هاني حبيب

في منتصف تموز الماضي، أعلنت إسرائيل عن اعترافها بأول جامعة إسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي أثار جدلاً وتنديداً من قبل دولة فلسطين، ومعارضة واسعة من قبل عدد كبير من الأكاديميين الإسرائيليين، بعد أن صوت المجلس التعليمي الإسرائيلي لصالح تعديل مرتبة مؤسسة تعليمية في مستوطنة "ارئيل" وإعلانها جامعة بناء على توصية وزير التعليم الإسرائيلي، مع معارضة شديدة من قبل مجلس رؤساء الجامعات الإسرائيلية هذا القرار، الذي عارضه من خلال وثيقة مكتوبة وموقعة من أكثر من ألف أكاديمي إسرائيلي، بقيادة رئيس معهد وايزمان الذي صرح "نحن ضد أية محاولة من قبل الحكومة لاستخدام المؤسسات الأكاديمية لتعزيز أجندتها السياسية التي نعارضها وتتضمن استمرار التوسع في بناء المستوطنات، خاصة أن إنشاء جامعة ارئيل قد يؤدي إلى تعرض جامعاتنا إلى مقاطعة أكاديمية دولية ويهدد بقطع التمويل الخارجي للجامعات ومجالات البحث العلمي".

بعد خمسة أشهر، وقبل أيام قليلة تحققت مخاوف رئيس معهد وايزمان، والأكاديميين الإسرائيليين الذين عارضوا القرار الإسرائيلي، واضطرت إسرائيل إلى الإذعان لمطلب الاتحاد الأوروبي بمنع حصول المؤسسات العلمية الإسرائيلية العاملة في المستوطنات على تمويل أوروبي، وفق برنامج هوريزون، المشروع العلمي الأوروبي المرموق للبحث العلمي، في إحدى أهم الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لترجمة موقفه إزاء المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها غير شرعية وعقبة أمام عملية السلام.

ومع نهاية مهلة التوقيع بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حول البرنامج، والمقرر في الأول من كانون الأول ـ اليوم الأحد ـ اضطرت إسرائيل للتراجع عن مطلبها بأن يتضمن البرنامج كافة الجامعات والمؤسسات العلمية، بما فيها تلك في المستوطنات، وأمام اصرار الاتحاد الاوروبي على رفض التوقيع على مثل هذا الامر، رضخت إسرائيل على شرط منع وصول برنامج "هوريزون" لمشروعات في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتم التوصل إلى حل وسط، من خلال تسجيل اعتراض إسرائيلي على ملحق غير رسمي بالاتفاق، مع تسجيل الاتحاد الأوروبي على أمر مماثل في ملحق يؤكد على عدم سريان هذا البرنامج في كافة المناطق الاستيطانية!! وهكذا وقعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون مع وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني على اتفاقية الهوريزون هذه.

وكما حدث في تموز الماضي، ولكن هذه المرة بقيادة "دان شيختمن" الحائز على جائزة نوبل للكيمياء، طالب اكاديميون وعلماء إسرائيليون حكومتهم التوقيع على الاتفاق إذعاناً للشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ساعد هذا الأخير، على الاستمرار في الضغط على حكومة نتنياهو كي تذعن لاشتراطاته.

تبرير الأكاديميين في إسرائيل لموقفهم الضاغط على الاتحاد الأوروبي يعود بالدرجة الأولى، لما يمنحه برنامج هوريزون من فوائد ضخمة لا يمكن تعويضها للبحث العلمي في اسرائيل، اذ ان هذا البرنامج ممول بـ70 مليار يورو، تدفع إسرائيل خلال سبع سنوات مليارا واحدا، ويعود إليها مليار ونصف مليار يورو على شكل مساعدات في الأبحاث العلمية، إضافة إلى استمرار استفادة البحث العلمي في إسرائيل من كافة الأبحاث التي تجري في مؤسسات البحث العلمي في أوروبا واستثمارها بما يخدم البحث العلمي في إسرائيل.

يشار في هذا السياق، أن إسرائيل سبق وأن وقعت اتفاقيات علمية مع الولايات المتحدة وألمانيا، تشمل بنداً يقضي بعدم تمويل البحوث خارج حدود 1967، وليس هناك من تفسير لموقف إسرائيل من برنامج هوريزون، سوى استخفافها بالاتحاد الأوروبي، الذي ظلت معظم مواقفه التي تدين الاستيطان، لا تترجم عملياً إلاّ في مرات قليلة، إلاّ أن موقف الاتحاد الأوروبي الأخير يعكس توجهاً جدياً، أكثر من أي وقت مضى، لترجمة مواقفه إلى أفعال، ذات أبعاد اقتصادية وعلمية، لكنها بالتأكيد ذات مردود سياسي واضح، إذ بالرغم من العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة التي تتخذ بعداً استراتيجياً، إلاّ أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك الاقتصادي وبفارق كبير مع إسرائيل، إذ يمثل ثلث الصادرات والواردات بينه وبين إسرائيل.

ما ساعد الاتحاد الأوروبي على عدم الرضوخ للضغوط الإسرائيلية في هذا المجال، ان 15 مسؤولاً سابقاً في الاتحاد الأوروبي، رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء خارجية من بينهم خافيير سولانا الذي شغل سابقاً مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزيرة خارجية النمسا سابقا بينينا فيريرو فالديز، طالبوا الاتحاد الأوروبي بعدم التراجع عن موقفه، والإصرار على عدم تمرير البرنامج على المستوطنات الإسرائيلية.

إنه موقف أوروبي له دلالة بالغة الأهمية، والغريب أن هذا الموقف لم تهتم به القيادة الفلسطينية، ووسائل الإعلام لدينا، حتى الآن على الأقل، ما يوحي بأن هناك شكوكا في متابعة هذه الجهات لما يجري من تطورات بالغة الأهمية!!

Hanihabib272@hotmail.com

www.hanihabib.net

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع