ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الإضرابات المتكررة تدمير لعملية التعليم
30/11/2013 [ 07:56 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الناصر النجار

لا أدري كيف لا يهتم أب أو أُم لأبنائهم المتعطلين عن المدارس، وربما لا يناقشونهم في ظروفهم المدرسية، ولكن يبدو أن معظم العائلات لا تسأل أبناءها حتى عن سبب تغيبهم، وكأن الأمر سيّان، تعلم الأبناء أم لم يتعلموا.

قد يبدو هذا الحديث غريباً عند البعض، بمعنى ما علاقة هذا بإضراب المعلمين.. ويتساءل: هل للأهل أي تأثير على مجريات العملية التربوية؟! أم أن الأمر مرهونٌ فقط بأضلاع المثلث المعنيين بالأمر وهم: اتحاد المعلمين ووزارة المالية ثم وزارة التربية والتعليم؟.

في تطور الأوضاع التعليمية، يجب ان يكون الدور الأساسي للأهالي الذين يشكلون الرأي العام الضاغط، وهم القوة الحقيقية من أجل انتظام العملية التدريسية في المدارس الحكومية.

وهنا يثار السؤال: هل حالة اللامبالاة التي وصلنا إليها، والتي تسببت عملياً في تدمير نوعية التعليم، ليس في المدارس الحكومية، وإنما أيضاً في الجامعات التي تتلقى معظم طلابها من المدارس الحكومية.

مرة أُخرى نؤكد أن ملايين الساعات التعليمية الضائعة على الطلبة لا يمكن تعويضُها ولا بأي شكل من الأشكال، حتى لو تم تمديد العام الدراسي بأسبوع أو أُسبوعين، لأن انقطاع الطالب المستمر عن المدرسة يؤثر بشكل مباشر على تحصيله وعلى تراكم المعلومات لديه.

ولذلك لا عجب أن نسمع مثلاً أن هناك طلبة في كثير من المدارس الحكومية لا يستطيعون الكتابة أو القراءة بشكل صحيح رغم ترفيعهم إلى مستويات عليا في هذه المدارس، بمعنى أن مدارسنا قد لا تتمكن من محو أُمية كثير من الطلبة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.. إذن ما العمل؟

مرةً أخرى، حان الوقت لأن يقوم المجتمع بدوره المطلوب من خلال إيجاد آليات الضغط الشعبية والجماهيرية على أضلاع هذا المثلث، فلا يمكن أن تبقى حجةُ المال سيفاً مسلطاً على رقاب المعلمين وحدهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة جداً وغلاء فاحش، ومعدل رواتب المعلمين دون الحدّ الأدنى لحياة كريمة، بل إن نسبةً عالية من مربي الأجيال لا يملكون ثمن أجرة المواصلات حتى قبل نهاية الشهر، وبعضهم لا يستطيع أن يلبي الاحتياجات الأساسية لأبنائه إذا كانوا أكثر من اثنين، والمصيبة عندما يكون هناك ابنٌ أو أكثر في إحدى الجامعات المحلية أو العربية، فسيكون هذا بمثابة كارثة حقيقية.

يجب أن نوازن ولو بالحد الأدنى بين متطلبات العيش الكريم للمعلمين والتربويين حتى يتمكنوا من القيام بدورهم على أكمل وجه... ولا بد من إيجاد مساواة بين هذه الفئة والفئات الأُخرى في الوزارات التي تخضع لهيكليات مناسبة، يترقى فيها الموظف ويزداد راتبُه تدريجياً، على عكس المعلم الذي يظل على هذه الصفة لمدة تزيد في بعض الأحيان على ثلاثين أو خمسة وثلاثين عاماً.

لا بد من ضغط جماهيري حقيقي على وزارة المالية، ولكن لا بد أيضاً، من الضغط على اتحاد المعلمين، من أجل إيجاد آليات أُخرى غير حق الإضراب في محاولة الحصول على الحقوق، يجب على الاتحاد أن يبدأ بحملة توعية للأهالي الذين ربما يقومون بهذا الدور، أو الضغط على النخب للعب دور في هذا المجال.

ولهذا لا يجوز أن يبقى سيفُ الإضراب مسلطاً على رقاب طلابنا الجاهلين بمصالحهم ويعتبرون الإضراب عطلة، غير قادرين على فهم أبعادها المستقبلية الخطيرة عليهم وعلى المجتمع الفلسطيني بشكل عام.

أما وزارة التربية فعليها التحرك بسرعة والضغط المتواصل على الحكومة من أجل تحقيق مطالب المعلمين المشروعة ولو بحدودها الدنيا، لأنه ما لم يشعر المعلمون أن إنجازات ملموسة تحققت لهم فإن دائرة الإضراب ستتواصل، ودائرة التجهيل ستظل مفتوحةً حتى إشعار آخر.

 

abnajjarquds@gmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع