ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
السُود في غزة.. وجه آخر للحكاية
05/11/2013 [ 10:43 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس,

"يا شوكولاتة"، "يا كابتشينو"، "يا جالكسي"، "يا أسمر"، "يا عبد"، "يا كوشي" عبارات يطلقها بعض من أهالي قطاع غزة على سبيل المزاح عند مرور رجل أو امرأة أو طفل أسمر بجوارهم، وفي أحيان أخرى تقولها نظراتهم، دون تفكير بما تحويه تلك العبارات والنظرات من عنصرية.

إثبات الذات

سماح الرواغ (33عاما) ناشطة سياسية، لم تعر الأمر أهمية حين سألتها مراسلة المونيتور خلال لقاء في منزلها، إذا ما تعرضت للتمييز بسبب لون بشرتها؟، إلا أنها حين سرد والدها أحمد الرواغ أحداثا طويلة من العنصرية شعرت بالصدمة قائلة " أول مرة أسمع منك هذه الحكايات".

والد سماح (80عاما) يقول "جاهدت كثيرًا للتغلب على المصاعب التي سببّها لون بشرتي فقد كنت دائما مرغمًا على إثبات ذاتي بشكل مضاعف في كل شيء، في المدرسة، وفي العمل، وفي الحياة، لأنني أسمر".

ويضيف أنهم أصلا من السودان، جاء أجداده في بداية القرن الماضي واستقروا في فلسطين بقرية روبين بجانب يافا حتى عام 1948 حين اضطروا للهجرة إلى قطاع غزة، متابعاً :" لكني لم أشعر يوما أني لا أنتمي إلى هنا، بل كانت فلسطين وطني الذي أعرفه دوماً، ووطن لحوالي عشرة آلاف آخرين من ذوي البشرة السمراء في القطاع".

يتذكر حين كان يعمل مدرساً في نهاية الخمسينات وقام أحد زملائه بدعوة الجميع للزفاف ما عداه، متابعاً "يومها شعرت بالحرج من نفسي، وقررت ألا يمر أحد من عائلتي بمثل هذا موقف".

أبو سماح الذي نجح في إتمام تعليمه، شارك أيضاً في مسابقات رياضية خلال الستينات في دول أجنبية بمجال كرة اليد يقول "لم أكن أريد  للون بشرتي أن يقف عائقاً أمامي أو أمام أبنائي، لذا ألحقتهم بمدارس خاصة حتى لا يسمعوا أي عبارة تقلل من شأنهم".

سماح تؤيد كلام والدها بالقول " لم أشعر يوما أن لون بشرتي مختلف عن غيري، بل كانت لدي دائمًا أفضل الألعاب والملابس، ودرست في مدارس خاصة وكنت أشعر أن الناس يحبونني، أحيانا أسمع عبارات تضايقني، ولكن هذه أول مرة أسمع عن معاناة والدي".

ولا تنكر أنها مؤخرا شعرت بتصاعد عبارات التمييز، نافية أن تكون من باب الكراهية، ومضيفة :"أسمع عبارات مثل يا جالكسي، وأحيانا أشعر انها مزاح ونادرا ما تكون بغرض مضايقتي".

تاريخ شفوي

لا توجد مصادر تاريخية واضحة تتكلم عن الأقلية الأفريقية في غزة، إلا أن هناك تاريخا شفويا تتناقله العائلات من فرد لآخر، فبحسب الصحافي علي بخيت (28عاماً) يقول أنه عرف من عمه الكبير أن أصولهم ترجع إلى غانا في أفريقيا.

ويضيف: " يعود دخول الأفارقة إلى فلسطين إلى زمن الفتوحات الإسلامية، وتحديدا عندما دخل الخليفة عمر بن الخطاب مدينة القدس يرافقه عددا منهم، وبعدها توافدت جالية أفريقية من دول تشاد، نيجيريا، السودان، والسنغال، في أواخر القرن التاسع عشر، إما للعبادة الدينية، أو المشاركة في المقاومة".

وبحسب كتاب "غزة عبر التاريخ" لإبراهيم سكيك، فقد ذكر تجارة العبيد السمر في قطاع غزة من قبل العائلات الغنية قبل مئات السنين، كما أن كتاب "إتحاف الأعزة في تاريخ غزة" ذكر أن قرية بربرة في فلسطين كان جزء من أهلها لهم بشرة سوداء قادمين من المغرب.

المونيتور سألت أكثر من باحث في التاريخ للوصول إلى معلومات حول الأقلية الأفريقية، ونفى معظمهم وجود كتب تناولت تاريخهم، يقول سليم المبيض: " أن أغلبية العائلات ذات البشرة الداكنة في القطاع تعود أصولهم إلى السودان ومصر وجاء عدد كبير منهم للعمل في جيش الدولة العثمانية قبل مئات السنين".

حارة السُمر

مقابل منزل عائلة الرواغ هناك منطقة كاملة للسُمر، ويُشار إليها جغرافياً بين الناس أو السائقين بـ"حارة العبيد" أو "حارة السمر" في شارع الجلاء بغزة.

يقول الطفل محمد أبو راشد "13 عاما"  الذي يمرجح الكرة بمهارة متمنيا أن يصبح مثل ليونيل ميسي "ينادوني في المدرسة يا شوكولاتة ولكني لا أهتم"، وهنا يقاطعه صديقه عاهد (17عاماً) " كذاب، بل نتضايق،"، ويشير إلى فتى أبيض بعيون ملونة يدور بالدراجة حولهم: "هذا الولد مثلا دائما يقول لنا يا أسمر يا شوكولاتة"، فيرد الولد مبتسما منطلقاً على دراجته " لأني بحبكم".

عبد الرواغ (21عاماً) الذي يبيع في بقالة عند مدخل الحارة قال" لا أشعر بالتمييز إلا حين تأتي فتاة أو امرأة بيضاء لتشتري من البقالة فمجرد أن تراني تتراجع عن شراء ما تريد وتخرج، فهناك اعتقاد سائد أن الرجل الأسود سيؤذيها وهذا أمر يجرحني".

المستقبل

الصحافي بخيت والذي يسكن مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتذكر موقفاً حدث مع أحد الأجهزة الأمنية في غزة بعد الانقسام في 2007 بقوله " نظر الشرطي بداخل سيارة تاكسي، وقال الاثنين السُمر ينزلوا، فنزلنا انا واخي وذهبنا إلى نقطة التفتيش، وبعد التأكد من أننا غير مشبوهين عدنا للسيارة وقتها شعرت بشعور مهين جدا، وحين سألني السائق عن السبب قلت له صرنا في شيكاجو!!".

وعلى الرغم من ذلك يقول بخيت :"أنا سعيد في غزة واحس بانتمائي إليها، ولا أخاف على ابني في المستقبل أن يكبر في هذا المجتمع".

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع